home

painting

drawing

object

work

poetry

CV

ا لإ زاحة في لوحات علي رشيد الجديدة

 د. صالح الرزوق

هو فنان يقودنا إلى الهامش، لنصيغ ا لمتن. يعتم، بل يلغي فكرة ا لمركز  ا لمناطق ا لأليفة من ذاكرتنا الفنية ولا يغازلها. و يرفض أن يكون تقليديا. بمعنى أنه لا يستوعب ا لمعنى الكلاسيكي للحداثة. حتى أن التجارب الحديثة بالنسبة له تبدو أقرب لنزهة مشتاق يبحث عن مساحة عابرة لقراءة استذكارية. لقد بدد بيكاسو العقل ا لمنطقي في مساحة الفضاء التصويري للإنسان و ا لأشياء والطبيعة. لكن علي رشيد وأقرانه وبمرجعية دو شامبية ) نسبة إلى دوشامب ( ذهبوا بالفن إلى مخيلة مشحوذة، تبدو ابتكارية بعفويتها وابتعادها عن منطق بيكاسو في تكريس عفوية البتون. إنه با لمقارنة معهم مثل طفل ملائكي في مهده أمام سرب من الشياطين الناقمين على أنفسهم الذين يبادرون فن الرسم بأخلاق سادية و شوفينية ألغت منه كل القواعد وأسست لعالم من غير خلفيات.

لم يبدل علي رشيد معاني مفرداته بل هو بحث لها عن محددات، و خيارات بصرية تطرفت بزهدها. بقي وفيا للأبيض كترميم لسحابة معتمة تبسط سلطتها على وجودنا، وسط هذا البياض يوهمنا باللون، حيث يشتق طيفا لونيا شفافا يكاد يسطو عليه با لابيض، لون يتراوح مابين الرصاصي وا لأ زرق لكنه بظل باهت و سماوي و غير عميق. شفاف لا ترى خلفه إلا اليقين الذي تريد أن تتوصل له، غير مرئي مثل السحب في ا لأيام غير ا لممطرة. كما لو أنه يمتحن بصيرتنا. عموما يمكنك أن تسقط هذا التجريد على الحالة النفسية وا لاجتماعية لذاتك أو لذات الفنان دون أن تخل بفكرة العمل.

 

من مقال  الإزاحة في لوحات علي رشيد الجديدة

 

  2015 صحيفة العالم