drawing

علي رشيد الساهر على نعاس برية متخيلة

 

 فاروق يوسف

 تبدو التفاصيل الصغيرة نوعا من ا لمنمنمات العتيقة التي ُجردت من معانيها ا لمغلقة لتحضر منتشية بخلاصها. يلتقط هذا الرسام ا لأثر من الجدران )كما كان يفعل شيخنا شاكر حسن آل سعيد(، لكنه ينظف ذلك ا لأثر من طباعه الشعبية، ويلطف ا لايقاع في ا لمسافة التي تفصل بين ذلك ا لأثر وبين الفراغ الذي سيستقبله بإج لال ومهابة. ما من رغبة في التوثيق. فالحياة في الرسم هي سواها في الواقع. ما من شيء يتكرر أو يستعاد. لا ينصت رشيد إلى الواقع باذنين مأخوذتين با لمعاني، وهذا ما يجعله مختلفا عن آل سعيد.

لطا لما كنت أتساءل: ”بأ لامس كان الرسام معنيا برسم القطة، ثم صار مع التجريد معنيا برسم موائها. ا لآن وقد اختفت القطة واختفى مواؤها، ما الذي يمكن أن يرسمه الرسام؟“ أعتقد ان رساما من نوع علي رشيد وهو سليل رسامين كبار مثل ا لاسباني تابيث وا لأمريكي سي تومبلي في إمكانه أن يقدم لنا الجواب الذي يفصح عن ع لاقة عظيمة با لمعنى ا لمطلق للرسم. وهو ا لمعنى الذي لا يستغني عن الجمال، في أكثر لحظات تداعيه قسوة. يبقينا علي رشيد على ا لأقل في زمن الرسم، هناك حيث لا يزال الجمال ممكنا. لا تزال الصورة وهي في أشد لحظات تجلياتها، ممكنة هي ا لأخرى. مع رسومه يكون لفعل النظر معنى يفارق التشبيه الذهني، بكل ما يحمله ذلك التشبيه من معادلات فكرية.

 

من مقال "علي رشيد الساهر على نعاس برية متخيلة

2012 القدس العربي