home

painting

drawing

object

work

poetry

CV

 

ذاكرة الصهيل

علي رشيد

 

شعر

دار نينوى للدراسات والنشر - دمشق

 

 

 

 

 

تفاصيل الذاكرة

 

 

زمن مضى

 

كان علينا ان نجتر ماهية الأشياء فيه

 

ان نورد أمثلة على حتمية أفعالنا

 

فليس من الصدفة

 

أن يعكف هذا المغيب ويجترح تلاوته

 

أو أن نعود الى شجر ما ألفناه

 

لنلقح أوراقنا بالخطيئة

 

هابطا في مكائده

 

هذا الذي لوى جذع المدينة

 

دس فراشة الفجر في عواء الكلاب

 

ثم ألقى علينا نبوءته ، فراسة الحرب والضمادات

 

وقال

 

سلاما تيبس ذاك الرغيف في جوعكم

 

ذاك الرغيف الشاحب بين يدي الجند

 

صلاة سيقرأ في العيون التي افتقدته لحظة احتضارها

 

سنرتب انكساراتنا ، رافضين الخوض في ما ألفناه

 

وتلك الخديعة أكثر بهجة من السرد

 

سنحفظ ما كتبناه في لحظة الانبهار

 

في اللحظة التي تلت غيبتنا

 

كنا مكممين بأبخرة  المذبحة

 

التي هتكت غضاضة أعمارنا، في مستهل الطقوس

 

فكيف نؤسس لشواهد لا نكتب فيها غياب القتيل؟

 

وهو جالس فوق قوس الرياح

 

يمط نبوءته

 

ويستفهم عمن رأى دمه في نزيف المرايا

 

يلوح لأشكالنا دون ألفة

 

هي وحدها الذاكرة تعلمت أن تخون تفاصيلها

 

وتسرق منا الرهان

 

 

1997

 

 

 

 

 

 

دهشة المكان

 

 

دهشة لا تراوح  عزلتها

 

غيبة لا تلوي خديعة المكان

 

والوقت خرافة

 

تنهش غسق الكلام

 

يسعل الفجر ,

 

هل انحنت هامة في ظلال اليقين ؟

 

هل استرسل النائم في هذيان أبيض ؟

 

هل أيقنت هامتها العقارب ,

 

وهي تتقوس فوق ظهر الخيبة ؟ .

 

تحصد الشمس في ظهيرة ذاك النهار الرث .

 

يسعل الفجر حيث ملائكة فروا إلى حانة الرب ,

 

موثقين يد الثمالة

 

إلى قرائن تتكشف في ترنح أهوج .

 

يسعل الفجر ... كيقين يتصيد صحوته

 

يتلصص ما خبأته الرعشات من عبث ندي ,

 

تكتمته النوافذ .

 

غسق يترنح ...

 

هوة تتساقط في النعاس

 

لهاث يمط تثاؤبه

 

وشم يتململ في غنج الأثداء

 

يرتل بخفوت ملكي

 

لهفة تتعثر فوق خراب ندي .

 

من يمسك فجور اللهفة , وهي تحصي خيبات

 

النائم على يسار أنوثتها

 

ممسكا بالرماد المتوهج ؟

 

 

ريح هنا

 

مقصد آخر للشروع ,

 

فتك يتذرع بالمكائد

 

مداخل تخط مكامنها في براءة التيه ,

 

تبحث عمن يفهرس بعثرة المكان ,

 

عمن يطفئ غريزة الظلمة

 

وحدها دهشة لا تراوح ... تهيل على ما ضمنته

 

المواجع أخضرارا يتيما

 

 

2000

 

 

 

 

 

عواء البنادق

 

 

للبنادق قلب تسوره الضغينة

 

للبنادق مكر العوانس ,

 

حين يصبغن بياض الفجر ,

 

في ضفائرهن بدم الذبيحة .

 

للبنادق آلهة تبيح قيامتها

 

قلب ...مكر ... آلهة ... وصناديق مشفرة ,

 

بأصابع موت تخطئ في عد الغزوات

 

فتهيل تراب الليل على قائمة الأسماء

 

كي توقن خساراتها .

 

 

هناك حيث أرض أوقدتها البنادق

 

هناك حيث أرض أفترشت أحزانها أبخرة الطلقات ,وهي

 

تصطاد طرائدها في فذلكة المراسيم

 

حيث أرض بلون فجيعتنا

 

خراب ينكفئ بهزالة  التعاويذ

 

مدن تبيح خصائصها للغزاة

 

تجهش أرحامها قوافل

 

تنوء بحداء تشربته الفجائع

 

قوافل محشورة في رهط انكساراتها .

 

بشراهة الموت تتقافز البيانات , وهي مصاغة

 

بحكمة الثعالب .

 

تتقافز فوق معنى أن تقود الطفولة نحو رهافة العدم .

 

هكذا اصطفت حكمة تهندسها البساطيل ,

 

وقمصان حرب مكسوة بالنياشين , وشوارب كثة .

 

حكمة الحرس الوطني ( الوطن هنا مجاز شائع في

 

هرطقة القتلة , القادة ,الهتافون , وندماء الرئيس ) .

 

لأي حكمة سنوقد هذيان الحرب

 

نصفان حكمة الله فينا ,يد تأخذ بسجية الدم لتمسح

 

هذا الغياب عن كاهل سكينتنا .

 

ويد بحجم السكينة ,بحجم قصاصة روح تناقلتها البيانات .

 

أيها الزمن المثقل بالرحيل , كيف أمكن هذا الغياب أن

 

يحشد حضوره في ثنايا الأهازيج ؟

 

أن يحيل غناء النخيل مراثي لعمر بغضاضة الأنين .

 

أيها الرثاء الرث ... دونك مناحاتنا .

 

 

1996

 

 

 

 

 

كتمان

 

 

أكتمك سرا تترقبه المسامع بذهالة بلهاء .

 

أكتمك سرا أفشاه الجميع

 

دون خوض في خصوصية المعنى ,

 

دون خوض في صلافة هذا المنمنم على هيئة موت,

 

يطيح بأسمائنا .

 

تتوالى المواسم ,

 

هائمة تتعكز على فرط إسرافها ,

 

تجتر صحوتك ... شغف أحلامك ...

 

وما ليس مقروءا مما توجست

 

لكنك لم تعد تكتب ماتهجيته البارحة, سنينك ,

 

طقوسك , وأحلامك الشاحبه .

 

لكنك لم تعد تكثف صمتك .

 

هل اعتدت أن تستوطن الغياب ,

 

أن تلغز المحكي بهذابة شرسه ؟

 

 

أريدك سكينة لا تبالغ بصمتها ,

 

ملائكة لا تتملق للرب ,

 

صحوة تعرف أن تخوض خديعتها ,

 

غيبة لاتلوي خديعة المكان ,

 

تمسك بأعنة

 

ممالك مأهولة بأبخرة هامدة ,

 

تبحث عمن يوقد بهجة السواد .

 

 

1999

 

 

 

 

 

المدينة التي لم يأتها زائر في ترنيمة الليل

 

 

 

المدينة الشاردة كقطيع الأيائل,

 

مبهورة بما أسمته الحكاية عفة

 

الموت,

 

هوت كصرخة أقفلت بابها في الرمال.

 

اندثرت

 

خلف حكايات تضيء نعاس الظلام.

 

غياب استفحلته اللحظات,

 

غاص كالدم في قوائم الطريدة,

 

أسرجته يد الله دونما تعويذة.

 

لمن أبحت بأسمائك...؟

 

للغارقين في مكائدهم, للهاربين من مداخل الحكاية ,

 

للراجعين لأوطانهم (أعني الرجوع إلى الحلم )

 

يزجرون عبراتهم

 

للنساء اللواتي فتحن الثياب الأخيرة ,

 

أطلقن عنان أجسادهن للذبول .

 

لمن أوحيت بنياشينك... للملوك يلوكون براءة الحزن.

 

وهؤلاء الجند أما عادوا من خرافة الحرب ؟

 

قاب قوسين أو أدنى من زغاريد انكساراتهم .

 

يتكوم هذا الرجوع بحجم أسمائهم

 

وهي معطرة بسخاء البخور.

 

يدك الآن في يد الله ,

 

فاسأله إلام  ستبقى راكبا نحر فرائسك ؟

 

هائما في الصقيع أبيض كفراش العرائس ,

 

حين يسجى بشهوة البكارات .

 

ملء أصابعك غواية الفأس ,

 

وهذا الرماد انعطاف الحقيقة .

 

تتبرم من كذبة لا يسقط ماؤها

 

تتبرأ من بنيك ,

 

وهم يلوحون لآخر معنى أن يرتجف تحت ذكورتهم

 

لا رأس للمكيدة

 

ولا خرائب يمكن لهذا النخيل أن يغسل قوائمه في ظلالها

 

هاهو العشق بارع في أن يدحرج صمت الشيوخ

 

يستفرد بعدّ أرقام النزوات ,

 

يحيك عناكبه في خراب ذكورتهم .

 

وأنت تعود إلى أسئلة لا جواب لأرحامها

 

تتبرأ من بنيك

 

وهم يلوحون لآخر معنى أن يرتجف تحت ذكورتهم

 

تترجل من هزائمهم .

 

هاهم يدقون طبول الرماح كأقنعة في هبوب الأرض

 

كتاريخهم هذه المشانق,

 

ستمضغ تيجان أرحامهم .

 

يتلاشى شكل الخريطة,

 

في يد دليل لم يعد يبصر هزالة الحرب  .

 

 

أجس ملائكة حضروا إلى حمرة البداية,

 

 

حيث وجه المخبر متبلد كبوابة قبر دونته المناحات .

 

أجس ملائكة لم تخرج من برودة الأضاحي ,

 

وهي تتمدد كإسفلت على قارعة الأسماء

 

هنا وجه صديق يرممّ عباءة أمه ,

 

خوفا من أن يبصر الموت شحوب ضفائرها .

 

هنا دواليب هواء أوقدت أسرارها ,

 

وهي تصرخ في وجه الصبية ,

 

أن اعبروا  في مغيب الموائد إلى جوعكم

 

ستهرم الحصاة تحت أسمالهم , قد يكتب أحدهم رموز يديه

 

ليعبر بدمه إلى حيث تدفن أوجاعه

 

إلى حيث الشوارع ملفعة باللافتات .

 

شوارع بحجم الظلام ,حين يمد لسانه في شماتة إلى طفولة تزدرد المعنى .

 

تكشر عن أنيابها الرصاصة ... هل ستنفذ من آخر الرأس ؟

 

أم ستلفظ سعيرها في طفولته .

 

 

وشم يرسم كالحكاية ...نار أشكالنا وشم آخر

 

 

لا حنجرة لها صوت رواة , لتقص نكوص راياتنا   .

 

قيد بحجم مقصلة ستنشره الحكاية كالغسيل

 

على قارعة هذا الظلام .

 

ضوء بحجم الظلام ... ظلام بحجم ما لم نره

 

وأجوبة للكلام الذي لم تطأه الحناجر

 

والمعنى مركب بين أن تفهم مغزى ما لم تقصه عليك الحكاية

 

أو أن تعيد الكلام إلى عقرب الوقت , لتدخل خطوة للوراء .

 

تنحدر في المنام , حماقات تفترش ندوبها فيأك

 

لا تصحو فما زالت بساتين المدن معصوبة ألانين

 

وأنت تستبقي ما عصي على الفهم

 

فيما يسميه العامة (قسمة الله) .

 

كيف يمكنك أن تكاشف كربلاء بأحزانها

 

أو أن تعيد الرماد إلى خيمة تضيء رأس المصيبة .

 

 

شجر في الأقاصي يروض دم الحصار

 

شجر يتسلق همهمة الموت لينبس للمتاريس

 

إن الجند أكثر حماقة من انقضاض  البنادق .

 

أي رائحة ستسبق جسدي إلى أن يتواطأ مع الموت

 

أن ينكمش كالياسمين حين يختم بشفاه النساء

 

وهن يحززن أنوثتهن لتنكشف الخديعة .

 

لا فرق بين أن تمسك عتمة أو تهيل على جسدك بسالة

 

ترنح الآخرون فوق ولائمها .

 

هاهو يرخي قوافله ويمشي في مهب القوس

 

تقذفه المسالك , حيث لا نسيان يذكره

 

ولا ذاكرة تمهله المتاهة

 

والأرض بيرق لا تحركه المكائد ... والرجوع اغتراب .

 

تناسلت المسالك , كيف تطلع ما ضمنته خطاك,

 

من وطن محاصر بالهزائم .

 

تتكشف الهزائم  ,

 

والقبائل آخر الأسماء في المعنى .

 

 

ساعة أوقدت عواءها للريح ,

 

للخراب أن يكتنز بحشرجة الخوف , للمنازل وهي مموهة

 

بالأسماء ...الأحاديث ... النكات ,

 

بالتنانير تسجر الخواء في برودة النار .

 

لك معنى غير الذي كتبته السماء

 

معنى يكشف حجم التلعثم في صفحة البوح .

 

تبصر عيناك غير الذي تراه

 

ويشربك الماء جفافا تقتضيه الحقول .

 

وأنت الموارب في حضرة الهجو , تتصفح شعر المكائد ,

 

عرائش الكلمات , وتبرىء ماشئت  من الجناة

 

يدخلون مآذن لا تكبر إلا لمن يخرج رافعا رأس أخيه ,

 

وراية تتوارثها الهزائم , ومخصيون ينتظمون مسبحة للجناة .

 

وريث يداعب سبايا النساء ,

 

يترجل أفخاذهن ليقطف ما خبأته أرحامهن من صبية ,

 

يتفتحون على هيئة قوس , ووجوه , وهتافات

 

والناس يلوحون بأشلائهم ,

 

أن انتصارات مليكهم توحي للشمس أن تسترد عافية الموت .

 

 

يطلق المغيب سهامه في ترنيمة الغيم , ليمطرها الضحكات

 

التي لم يعد يفقه سرها الغرباء ... الجنود ...النساء ,

 

وببغاوات الألم .

 

عاهرة هي الريح

 

تميط اللثام عن جثث الجند وهي محشوة

 

في حفيف التراب.

 

تتراقص راية القائد المترنح بين حرس الرئيس

 

هي الحرب لعبة , والرابح من يورد خياله ملح أخيه .

 

 

الملح يد النبوءة والذبول اختصار لأرادة الله

 

 

تحتاج النساء إلى عطر يهرقن دموعه فوق الموتى .

 

تحتاج الجثث إلى عربة تجذب يد الله إليها لتمسح عن البياض

 

خمرة الدم .

 

يحتاج الرئيس إلى حاشية لتفهرس هزائمه ,

 

( تطلق الهتافات لنصر يتغلغل في جنون البيانات ) .

 

تحتاج المدينة إلى حجر كي يوقظ خوذة نائمة .

 

تحتاج العربة إلى ثور لتقرقع قرونه المسافة .

 

تحتاج القيامة إلى نار لتطفئ غريزة الماء .

 

تحتاج الطوابير إلى أشرعة لتجهش بالرحيل .

 

 

هل البكاء ترنيمة تبطل فعل الخيال ؟

 

 

هكذا أوقد الشيخ براعمه , وراح يزوق أبدية تغتسل بالموت .

 

للأبدية نهدان من ورق , فما عساه أن يفعل العاشق بخطيئته

 

وهي تتلمس أنوثة محرمة

 

هنا يقين يتقول بارتباك , ملائكة تحيل المدينة إلى بدوي ,

 

يوقد شموسا بسنابل , ووديانا بصناجات , وشايا بريحان الظهيرة .

 

سيشرف على مغيب المتاهة .

 

ينفذ إلى حشرجة القيظ , ليشرب من جفاف النهار .

 

يتعكز على أثر قد يتوقد في الريح .

 

والمسافة قبرة جاثية .

 

تهب الخناجر , الرماح , البنادق , لتتقافز مذعورة كالأرانب .

 

أو لم يكن عارفا بالمسافة قبل أن تنسج العناكب رضوخها

 

في اليقين   ؟

 

 

2001

 

 

 

 

 

أرصفة

 

 

أيتها الارصفة التي لم تخذلني بعد .

 

بعجرفة لبقة سأبيح لجسدي

 

أن يتمدد في مساماتك المهترئه .

 

سأبيح لفوضاي أن تعبر نعاسك المتوسل .

 

سأبيح لأماني أن تبصر هشاشة ملامحها ,

 

في الواجهات المضاءة بالرغبات .

 

سأبيح لي ماصادرته الندوب ... هناك .

 

 

2000

 

 

 

اسم

 

 

كلما مر اسمك...ناديت

 

لعلّي أطيل بقاءك في لحظتي .

 

كلما اقتربت من حلم أرضك ,

 

أفقت لعلي أغسل هاجسي في ترابك .

 

أي رهان سيشرئبه هذا العدم

 

المستفرد في اللحظة ,

 

وأنا أماطل رغبة ... تمدّ لي لسان غيبتها .

 

 

1993

 

 

 

 

 

الوقت

 

 

يمكث الوقت حيث يشاء .

 

هاتفا بالاراجيح , بالتراتيل

 

بالتواريخ أن تسجل انطفاء أيامنا .

 

بالطفولة أن تبتلع أرحامها .

 

بالرحيل أن يتبدل مثل الحقيقة .

 

بالأزاميل أن تنهش ماشخصته

 

من وجوم في أناقة الحجر.

 

    1993

 

 

 

 

 

كأس

 

 

لكأسي أنين السماوات

 

ولصحوتي هذا الغياب المكفهر

 

 

1994

 

 

 

 

السر

 

 

هذا الذي رجوته أن يكتم السر

 

لم يكن أخي أو صديقي الذي يستعيد بداءته بي

 

ولم يكن رفيق دراستي المتجمد كالحصى

 

بل هو السر نفسه

 

السر الذي أباح بما لم يتمكن من كتمانه

 

السر الذي لم يعد صمتا يترقبه الآخرون بوجوه متجعدة

 

وأعناق مشرئبة للفضيحة

 

بل السر الذي يثرثر خذلانه

 

وينشر مفاتنه

 

بين إصغاء مترهل للاّخرين

 

 

1998

 

 

 

 

حكمة

 

 

يلهج الليل ,

 

كغراب ينشر جنح اقتباساته,

 

ليحلق في هذيان أحمق .

 

يتهجى فضاءاته

 

كي لايعيد دفن أخيه

 

قرب العيون التي تتربص الحكمة .

 

مامغزى أن تسافر في فرارك

 

الى شارة تتبعثر اتجاهاتها ؟

 

وأنت مخمور بهلع المدينة

 

تترصد النجوم التي أحتشدت في عيون الظلام

 

وهي تعاند قرائن الفلكي

 

الساهم في مطلق متحجر,

 

هاهو يرصد البدء .

 

هل اقتربت من الريح حقا

 

كي توثق الكلام ؟

 

خوفا من أن يعيد بناء الحكاية .

 

تتعقب اغترابك مثل ظل أقصاه النهار .

 

عاريا طاردته المسافات

 

من يمين ليسار... لخروج التقطناه بعناية الأمهات

 

اللواتي يهدهدن صراخ الزخارف

 

في أثواب من كبروا في صدف الأشياء

 

هاهم يمسكون زمام فوضاهم

 

يطيبون هواء الخديعة بماء الورد

 

يقتسمون الغنائم بهمجية الانتصارات

 

ترتجف خطاهم في رحيل متعثر .

 

مستعربون ينظمون شعر المدائح .

 

كيالون يكرسون سرقة القمح ودبق الأشياء .

 

قوادون يثأرون لترهل العفة .

 

جنود تتوزعهم نقالات مختومة بالمراثي .

 

عشاق يحلقون بقمصانهم المزركشة .

 

عاطلون ينامون على أبواب القوائم,

 

المعلقة على حائط المذلات .

 

شفاه تتدحرج شهواتها على وسادة عنوسة داعرة .

 

لاخروج لظلمة تترنح بأبجدية الصواب

 

لاوداع لقرائن مسفوحة في غنج لزج

 

لالغيمة ترسم وداعتها , بامتعاض مبلل

 

تتناسخ الاسئلة بهذيان مر ,

 

وهي تصحح صلافة الصواب ،

 

يسرد اليقين , كرهان لم يظفر بعد بيقينه

 

تلتقط العواصف خراب أرواحنا ,

 

التي لم تكلل بالنضوب .

 

بهذيان أزرق ... سنقطف آثام لهفتنا .

 

لنسوق جمال الخديعة لمستهل جديد .

 

 

1998

 

 

 

 

الرهان

 

 

الرهان الذي عاد من مباهج الامكنة

 

كان ملفتا للنهارات

 

يسوغ الأسئلة حسب ما يشاء من الدلالة

 

لكننا وربما لذهالة تفترسنا

 

بسطنا أرواحنا في أبدية متأرجحة

 

وأوصدنا الشبابيك

 

التي تطل على متسع مستحيل

 

وللمسافات الخبيئة أطلقنا الخيول

 

التي سرحت من معارك الوصايا .

 

حيث البلاد تغادر أهدافها

 

غير عابئة بالهتافات والمدائح,

 

وبذهولنا ...نحن الذين أغوينا المكان بالمكوث

 

 

إلام تطيل تحديقك في النجوم المهاجرة

 

الى مراسي السفن الموئودة في رمال الظهيرة ,

 

النجوم المتفحمة ,

 

النجوم التي لم تعد تحجب أهدابها ما يتهاوى من الوقت .

 

هو التوق يداهمني

 

يتنامى في وجع صاخب ,

 

يتلمظني  ...

 

هكذا يتكرر المشهد

 

في حدوده الموشكة على النسيان .

 

تفتض بكارتها الأسئلة الموغلة في بطئها

 

أيستدل المعنى على نزعات أخرى , قصية كالذهول .

 

 

أردد معصية غير مسبوقة بالتكرار

 

أعشب الأشياء المستحيلة

 

علي أن أرمم بدائلي , التي قد تستعيض بسواي

 

لكنها صورتي ... تلك التي تعلقها المزارات

 

 

2002

 

 

 

 

 

بلدة علي

 

 

و كان علي

 

يدخل بلدة الحلم

 

ضارعاً

 

فتأخذه عند بوابة الحلم

 

رعشةٌ حانية

 

يحلق بانبهار

 

يركب موجة الريح عاتية

 

ليقطف من وهج السماء

 

نجمةً

 

يودعها القلب

 

فتسكن قلبه قبلة حامية

 

و كان علي

 

تُسْكره خمرة الطيف

 

تلف به الثمالة بلدة الحلم

 

دارا بعد دار

 

بلدة أحجارها من نار

 

فيدخلها بنشوة غازية

 

ليأخذ من كل غفوةٍ أمنية

 

وعندما تجتاحه يقظة عاتية

 

يعود لصحوته مكرها

 

فيعرف أن الزمان المنام

 

وأن المكان …..بلدة واهية

 

 

1984

 

 

 

 

 

قصائد

 

 

°حالة

 

حين كثفني تواجدك

 

أيقنت

 

أني نازفا فرحتي

 

لا محالة .

 

 

 

° مساء

 

صاخب هذا المساء

 

سيعلق تيجانهَم

 

و بنزق سيرددون أناشيدهم

 

و يعبئون أغانيهم للخراب

 

لكنهم و بشراهة

 

سيمضغون دم أحلامنا .

 

 

 

° أسماء

 

كنا نسمي الأشياء بأسمائها

 

حتى اذا ما جاءت الحرب

 

أصبحنا نسمي

 

الايام مقابر … و المساءات فجيعة

 

و الحلم …. دما شاحبا .

 

 

 

° شمعة

 

أيها القمر

 

ألا أشعلت لي

 

شمعة أخرى

 

لأبصر عمق هذا الظلام

 

 

 

° منافي

 

لم نكن

 

نملك غير أسمائنا

 

تلك التي غيبتها

 

المنافي

 

 

 

° عودة

 

حين غادرته

 

كان عمرك مقبلا

 

و حين حلمت ذات يوم بالرجوع

 

انغلق العمر و تاه

 

 

 

°غياب

 

شجر لا تخالطه الريح

 

صحوتنا

 

ووجوم يداهمنا

 

هذا الغياب

 

 

 

° طفولة

 

لو أني

 

ملكت مفاتيح خطاي

 

لما سلكت

 

غير دروب الطفولة .

 

 

1996

 

 

 

 

 

ذاكرة الصهيل

 

 

لذاكرة الصهيل

 

وقدسية هذا الذي تربع في عرشه

 

ما زجا بين خطي الخرافة، ناسخا دمعنا

 

رحيل سيَمْتَحن خطواتنا في ارتدادها

 

رحيل ستحمله الشمس بين دفتي الرحيل

 

يسايره النهر الى تلك الممالك

 

والأناشيد المغناة على ضفاف طفولته

 

لا رغبة لنا في أن نعيد تلك الحكاية

 

حيث قارب انطفاؤها ضجيج أصواتنا

 

ونحن نوميء للشمس أن تستعيد شراهتها

 

لترسم صورتنا في الظلال التي انتظرتنا، فوق ترنيمة الرمل

 

في الظلال التي نزعت أردانها

 

وكفكفت دفئنا في مفاصلها

 

سنكتب أحلامنا في انكسار الحقيقة

 

سنكتب في هشيم الحقول مراسيم دهشتنا

 

ونقرأ ما كتبناه في صفحة الماء وما لم نكتبه

 

هو رغو هذا الذي ندعيه دفئا

 

هو رغو سينطفيء في هشاشة إيقاعه

 

تاركا ما غزلته عزلتنا من تمائم محكومة بغيبتها

 

سنخرج حتما من خواء أفكارنا

 

ولكن الى حيث تنشر راياتنا

 

سنخرج دون يقظتنا، دون أغنية أو كلمات

 

نستظل بها من جحيم الرحلة

 

سنعلق في ذلك الفيء ريحانة

 

توميء للعابرين أن لا خلاص

 

بين حين وحين

 

نعد زفير أرواحنا

 

نعد بهيمة الوقت في غثاء النعاس

 

تراتيلنا  وهي مسبوقة

 

بعقم ما سنتلو من

 

...الهواجس

 

 

1996

 

 

 

 

 

قصائد اخرى

 

 

° الريح

 

كنا نسابق رعشة الريح

 

لئلا تذر على أجسادنا

 

موجة من البرد والهموم

 

نغوص بأعماق الشجر والنجوم

 

لنختبىء من أعين الشتاء والملل

 

نتسلى بالقلوب المحبة

 

ونتحادث بلغة الصمت

 

ثم تأخذنا غفوة من النوم

 

 

1985

 

 

 

 

 

°علاقة

 

ما بين كل مترف ومترفة

 

قصة حب خرفة

 

وبين كل جائع وجائعة

 

قصة حب مفجعة

 

 

1986

 

 

 

 

°بيت

 

بيت آيل للسقوط

 

جدرانه متداعية

 

آثاثه من تحف منخورة

 

يقطنه

 

رجل حالم

 

... وامرأة طاغية

 

 

1986

 

 

 

 

°شاعر

 

كان اسمه للصحبة إلفة

 

وكان عمره يوم الولادة حرفا

 

ويوم الممات

 

كان عمره القصيدة

 

 

1984

 

 

 

 

صرخة

 

بي تبتدىء العذابات

 

كأني لها مرتع

 

وواد أمين

 

كأني مداها تحوم بنفسي

 

مغربلة نزيفا رهيف

 

فما تركتني سهو لحظة

 

حتى تعود إلي سيلا مخيف

 

أما آن لي

 

أن أستعيد بعض شرودي وأن أستغيث

 

فمن منكم يعيد إلي شدو الحديث؟

 

 

1984

 

 

 

 

°مجنون

 

مجنون يبحث عن خطاه

 

فأضاع في البحث الخطى

 

مجنون يبحث عن مداه

 

سهو المسافات اعتراه

 

مجنون تسكنه المدينة

 

سكنت مخيلة حزينة

 

مجنون

 

هذا مكانه

 

... مجنون

 

هذا زمانه

 

بحثت عليه نوارس وطيور حب

 

فلم تجده

 

ولم نعد أبدا

 

... نراه

 

 

1984