home

painting

drawing

object

work

poetry

CV

 

خرائط مدبوغة بالذعر

علي رشيد

 

شعر

دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع - دمشق

 

 

 

 

الليل بلاغة عمياء

 

 

يكتب طاعته

 

وهو يتلمس ظلام يديه ,عبورا إلى معرفة .

 

يصطفي لذائذه ,

 

وهو نافض خاصرة النعاس

 

كي يواري بله الغواية .

 

تتكسر الخشية

 

بينما يتابع الطائر بحثه عن فريسة ,

 

تذبح بتكتم مقدس .

 

 

ننتبه لأشكالنا

 

وهي تؤدلج المحرم ,

 

تنطق

 

صحوتها بتشوه مهذب

 

فجيعة الصراخ الأخير  للحكاية .

 

من يقتل من ؟

 

الملائكة

 

أم النواميس المكتوبة بدم الحكمة ؟

 

الآلهة

 

أم الحساب الأخير لكينونة أفعالنا ؟

 

طفولتنا المرهقة

 

أم البنادق المحمولة بأكتافنا ,

 

الممنوحة للسواتر السفلى ؟

 

الجلاد

 

أم الضحية المرسومة بحبر كاتم للبيان ؟

 

العرافة

 

أم الحدس المنفلت من النرد ؟

 

الصوت

 

أم الصدى المتشبث بغيابه ؟

 

هكذا

 

ترفع الحكمة ثوب عفتها

 

لتولج سيقان خديعتها في غياب

 

يوشك أن يفتض العمر .

 

 

2000

 

 

 

 

 

 

كهولة

 

 

يفجعني الموت ,

 

وأنا أضحك بين نساء

 

مفتونات بوهم الروح ,

 

وهذا المنسوج

 

على هيئة خوف .

 

هل تلمسن أحلامه ؟

 

هل أطحن ببقايا الغروب

 

حين أفضين بأسرارهن ؟

 

وهذا البياض الذي يغسل الرأس ,

 

تلعثمه الخجل

 

هل توسّدن عريه ؟ .

 

 

لي بقايا ممالك بكر وأسئلة فجة

 

لي خواتم أنساب ومفاتيح سماوات

 

لم تفض بزرقتها بعد

 

لي غضاضة

 

تراوح في مستهل الرغبات

 

لي رغبات جامحة

 

لي جموح خيول

 

تنتظر رصاصة خذلانها

 

لي نهار ينبس بعبث الظهيرة ,

 

و الخطى هامش أزرق ,.

 

طائر من إطلالة

 

يوشك أن ينقر سجاجيدنا ,

 

كثافة آثامنا ,

 

وهذا المكفهر بحيرته

 

يمتطي العمر خذلانه

 

والبقايا التي أدرجتها الحروب

 

انكساراتها .

 

 

دون أحلامك

 

يستفيق النوم من كوابيسه

 

وهو يفسر صمت الرماد .

 

يسحبني صمتي

 

إلى شرك هذا الملتبس الحزين

 

إلى مدن تفتح خزائنها ,

 

لا لتبذر شيخوختها

 

بل لتغوي مفاتن الآخرين

 

كيف مضى... في مهب المساءات

 

دون أن يشير إلى توقنا . ؟

 

 

1998

 

 

 

 

قبور

 

 

القبور التي شاهدتها

 

كانت بلا أسماء

 

أو شواهد

 

كانت بلا موتى

 

 

2002

 

 

 

 

 

شعر

 

 

الشعر الذي أمحو هجاءه

 

فينظّم فوضاي .

 

الشعر الذي استعيد امتناعه

 

فيستبد بإيقاظي

 

طائعا هلوسة

 

تتعثر في بياض ثقيل.

 

الشعر الذي اكتب :

 

لسان حاسر إلا من الخيال .

 

 

1989

 

 

 

 

شظايا

 

 

كان الفضاء شظايا

 

وأجسادنا تستجدي اللامكان

 

عمن يبقي لها هيبتها .

 

 

1987

 

 

 

 

 

 

خرائط مدبوغة بالذعر

 

 

للذي مكنته الرياح أن يوشوش كربها

 

للخروج الملثم مثل الفراغ ,

 

يواري النهار الثقيل

 

وهو يردّد أسماءكم كالنواح

 

تتثاءب المدن عابرة فجور النعاس

 

إلى هاوية تفسد مودة الأسماء

 

تتعقب ظل نبي لم يعد واهما

 

فيما تنابزته النسوة في ضلالة أشدّ نبوءة .

 

أبي

 

كان هناك... في ليلة الحلم

 

شارعاً بالخروج إلى يقظة البحث

 

ماسكاً شاهدة القبر

 

أنيقاً بأكفانه

 

وهذا الغبار المرمّم

 

طاعن في ملامحه .

 

 

أيّ ملاك سيرفع رأس الظلام عن قبره ؟

 

وهو يوشوش حنينا ,

 

لأوجاعنا أن تستريح

 

يتوسّل فاتورة الحرب

 

أن لا تستعير دم بنيه

 

 

هذا الزمان خرافة ,

 

بدء غارق في ملذاته

 

أتمسح بعض  أوجاعنا

 

في صلاتك ؟

 

أتشرب شاي الغروب على عادة ,

 

تصير كبوح  الياسمين ؟ .

 

 

هنا نستعيد تمائم الوقت

 

نناشد الحلم

 

أن يستزيد من ضجة البيت

 

حتى الصغار ,

 

رهان لألفتنا

 

والمساء الأخير ,

 

رهان تلمظه كأس الغواية

 

فجور سكرة

 

لم تميز بين درب وهاوية .

 

 

عتقني أيها النادل بنبيذك

 

عتقني

 

بما قد يتيح لي ولك

 

سكرة نخوض بمتاهتها

 

صواب نسياننا

 

سكرة تترنح بهذيان يخدش تجلدهم

 

إنهم هنا

 

وهناك ,

 

ساهمون كالحصى

 

يتساقطون كتلال تقتلع الريح وداعتها

 

لكنني وأنا المتلصّص على سماوات

 

عارية إلا من بكاء .

 

سماوات تفصح عن فكرة

 

يرطن بها النازحون

 

إلى متاهة عزلاء تجرها الخيول

 

تترجم موت الكلام ,

 

وما أباح به المغرضون لآبائهم

 

الكسالى

 

يمضغون مخارج القصد

 

بأفواه تتسربل بخرس مهمل .

 

 

سماوات تتهجى فرائس المسافة

 

تجتاح عبورا يكشف عن خرائط مدبوغة بالذعر

 

غاص بها المحاربون بأجسادهم الممهورة بالخذلان

 

تاركين آثارهم ,

 

ندوب صدورهم العارية ,

 

ورايات معصوبة الأهداب

 

لا يحملون سوى

 

أجسادهم ,

 

وملابس موتى ,

 

وضمادات

 

يختزل الليل متاهتهم

 

يصطدمون بأشلاء الفارّين

 

من لغط يتهجاه المتمترسون

 

في شوارع مدن مسكوبة في الخراب .

 

هل أمدّ لهم ترنيمة

 

تجترح ذعرهم

 

المتعثر ؟ .

 

 

وطن هنا

 

وطن هناك

 

و السماء أبدية في عتمتها

 

نقترب من الموت حالقين رؤوسنا

 

راجمين فحولة الوطن

 

المترنم بأهازيجه اللعنة

 

منشغلا عنّا بهتافات الله ,

 

ماسكاً رأس ملائكة

 

تندلق أطيافها كنعاس أسود ,

 

ترتديه الشوارع العارية إلا من أنين

 

يمطرها الحرس الماكث في رهبته

 

رصاص ,

 

وبيانات ,

 

وشظايا .

 

 

تتئد الأرض ,

 

تتلمس فرارها المتصاعد كأراجيح منهكة

 

تتلمس سخونة الرصاص بأجسادنا المعصوبة اليقين

 

هاهو الصخب يجتز أحلامه

 

محلّقا بجناحين من صدف الحكاية

 

في أقاليم و ممالك فوضى

 

يرتهنها قادة مقدّسون بعقيدة النار ,

 

وشعراء أميون .

 

 

ممالك

 

لا يمكث فيها غير المسرف في ضراعته ,

 

أو الندابون لذكرى

 

تؤوّل خرافة السائر إلى حتف تشيده الزخارف .

 

تحيط به عربات مراثي ,

 

وجوقة عزف ,

 

و أزهار عويل ,

 

تذوب ملامحه في هذيان آلهة من خطيئة

 

وتعاليم يتندر الماكثون

 

في صواب هفواتهم

 

من وشايتها

 

يصحّحون سلالات تساق إلى مجمرة الخطيئة

 

بتكلف فج .

 

 

رأيت

 

مشيئة تتلمس عجيزة الشهوة

 

بمحارم من وصايا وأضرحة ذبيحة

 

تصطاد طرائدها

 

 

رأيت

 

نسوة يتسلقن رواجهن

 

أفضين

 

بكتمان شرس

 

عمن يفضي إلى خلاصة

 

لذّة تتأوه في دنس محرم  ,

 

تمسك هذا الخفوت الصدىء

 

الذي تنحته ال (آه) في تكتم لزج  ,

 

تستمنيء عرائش الجسد المنضب

 

بمخاض يتربّص رائحة الخطيئة .

 

 

هاهي الريح تقتلع آختراقها

 

يستنفر الفراغ ثقله الجامح

 

كي يستعين بحكمة ممالك لا تبيح التأويل .

 

هكذا تستبطن الحكاية

 

مسترسلة فداحة الخروج بعكاز مرصع

 

بالمراثي ,

 

و الخيارات تلتهم كبد الأزقة

 

التي غادرها أبناؤها بسلاسة دامية

 

وبأجساد هضمت بدائيّة الموت

 

تستدرجها السماوات لعبور

 

يمسح لمعانها .

 

 

وطن ,

 

كالليل يبطل خصوبة الغيوم

 

وهي تهوي متوسدة عربدة القذائف التي

 

أحتكمت مشيئة السماء

 

لتمطر الأرض بلاغة ,

 

تتلعثم في قراءتها

 

المدن الممهورة بالخذلان

 

وبيوت الجوع

 

و أحفاد لشهداء ,

 

هدمت مقابرهم بعصبية الطوائف

 

تناهشتهم صحف وريث مدنّس

 

تناسله الحاكم في صلافة ماكرة .

 

 

 

وطن

 

يبحث عمن يرث هزائمه

 

عمن يعبر في متاهته إلى حيث

 

تكبل أحلامه بالمواثيق وأحبار خيمة

 

تباكى لذلّها العراقيون ,

 

جنود منسيون , ونساء ثكلى , عمال , فلاحون ,بدو

 

قاطعو طرق , وسابلة , معتوهون , جامعيون ,آثاريون

 

أرامل , أطفال , وشيوخ , وكتبة , قوالون , مطربو حانات ,

 

وسفلة , راقصات غجريات , وشعراء , متصيدو متعة , ومتصوفة , عقائديون , ومرتزقة

 

شيوعيّون , شيعة , أكراد , آشوريّون , أرمن , كلدان إسلاميّون ...

 

كانوا يتساقطون في جحيم وطن يروّض

 

في أن يمتهن الخانعون قيامته .

 

بكل هذا الظلام نتوجس مما لم نره بعد ,

 

يرشق ذنوبنا وهي محصيّة بنزاهة المخبرين

 

وقارئي كفّ أحلامنا .

 

 

تتبعثر مواعظهم في سلال خيباتنا ,

 

وهي تبصر عين المسافة بين موت وصوت

 

 

وطن

 

أعزل إلا من بساتين مرايا , وحكايات ,

 

ورهان ممدّد في عريه .

 

كان يهرول في خرافة عزلاء , كي يستعير كنايته

 

ساعيا  لعبور مفترض

 

يرجم فيه تبرج الرماد

 

 

نازعته الوصايا

 

أيعبر في نسيانه أرض الوشاية ؟

 

كي لايعيد اصطفاف غربته .

 

 

ينازعه أنين متكتم بوشايته ,

 

هكذا دونته المساءات في صمتها

 

يترجل عن شبهة النائم في جرح ,

 

تتدلى وصاياه بحثا عمن ينجّم شكل قاتليه .

 

استبعدته المخافر  وهي تلتمس سياق احتضاره

 

وما يتكرّر من الشبهات في براءة الجوع

 

مدهش في الغياب ,

 

عار في السكون ,

 

نازف في الخروج , معنى لا يستبيح الدلالة .

 

 

ستنجز دلالتها الريح

 

تتلمس أثره المتبعثر في قسوة الظلال

 

تتلمسه , ربما عاد من ذهاب سيفضي إلى

 

خطيئة .

 

لا يرتب الموت فوضاه

 

كان أكثر تأويلاً في استدراجه , كي يفصح

 

عن معارك هتكت ظلاله ,

 

وهي تثرثر فجورها في وسامة الضحية ,

 

تجتث نهاراته ,

 

أحاديثه ,

 

استذكاراته ,

 

وما تبقى من خرائط ترجم طرائدها

 

بالمتاهة ,

 

وما يتندر به الغزاة من محارق

 

ودواليب سبي .

 

وبشفاعة مقلّة الحياء

 

تضرم  الحرب تضاريسها بحداد

 

ومكائد بتذكارات

 

ومراسم هتك وخرائب تتداول كالأناشيد .

 

 

وطن ,

 

الخارجون منه يمتدحون

 

خياله المتناغم في خواتم الفتية ,

 

وهم يلتمسون المنافي ,

 

يستبدلون عرق الظهيرة ببرودة الأختام

 

فوق آسمائهم .

 

يأذن المحقق لاستذكاراتهم أن تهمس بالمخفي

 

ولكن بنسيان متقد .

 

لا حاجة لأجوبة تفتعل الصارخ من الموت

 

هاهو عار من مراياه

 

تتلبسه المسافات بتقصّد يجترح جراحه

 

المسوّرة بالكتمان .

 

لا ينكشف العري إلا للعاصبين نوافذهم ,

 

متنزهين بلملمة أنينه .

 

 

عائد

 

من مكمنه

 

, منتظر أن يحين زمان

 

متناثر كمشيئة يحجبها الطغاة ,

 

وهم يرسمون شكل أضحية

 

بملامح تنين

 

واستعارات لأضرحة

 

ومنابر للبكاء

 

  ليعيدوا الحكاية إلى موتها .

 

 

2002

 

 

 

 

 

 

 

المدرسة

 

 

في المدرسة

 

وعند انتهاء نشيد الصباح ,

 

كان بعض أقراننا يعدّون أنفسهم للفرار

 

من هذيان الدرس ,

 

وما يضمره المعنى من وطن .

 

يتقافزون فوق سور

 

يبتلع لهاثهم .

 

يحلقون كفراشات خارج حيرتنا ,

 

نحن الذين أضعنا أعمارنا

 

في تهجي أبجدية الدرس .

 

حتى خط الشارب عجالته

 

فى رجولتنا ,

 

فأبتلعتنا البساطيل

 

وخضنا حدّ الرمق ألاخير

 

وأحلامنا في سواتر

 

أكبر من أن نتقافز فوق أسوارها .

 

كانت هناك أبجدية أخرى

 

تثقب رأس الخديعة .

 

كنا نتساقط في جحيم الحرب ,

 

متوسلين بالموت

 

أن يؤجل مراثيه .

 

 

1996

 

 

 

 

 

 

خرق

 

 

خرق لكينونة الأسباب

 

. هذا التقهقر

 

خرق لمفردة الغياب

 

هذا الرجوع على عقبي

 

التلاشي

 

هاهم الشهداء

 

يُحْمَلون على نعش انكساراتهم

 

الى حيث لا بقية لملامحهم

 

الى حيث تتورم الاسئلة

 

بهزالة الحدث

 

لا فرق بين دم منكسب

 

أو هفوة تتلوى كالأفعى

 

في سكون دقائقنا

 

كل ما قد يحيل  حساباتنا الى خراب

 

سيمطر أسبابه الناقصة

 

فوق أوجاعنا.

 

 

لم يكن نضوجا

 

ذاك الذي قطفناه من عتامة الفعل

 

حيث لأحتضارنا ديمومة

 

لا تخل بتوازن هفواتهم

 

لا مجال لوصف رتابتنا،

 

فهذا أنين خراب أخير

 

ستفض بكارة أحلامنا

 

سيصطبغ جبين حيرتنا بأيقاع التفجع

 

 

وشم لا تضيئه الصباحات

 

ذاك الذي خُتِمْنا بحسراته

 

وشم ينبش في رماد حيرتنا،

 

موقظا أحمرار التوجس

 

لا لتلك السهول

 

حيث تتوارى خلف شحوب الشظايا

 

لا لتلك الجبال

 

مصبوغة بفزع التكتم وضياع الرحيل

 

لا لأحلامنا

 

مسكونة بالكوابيس وطقوس النواح

 

لا للعصافير

 

مركونة بزوال الغروب,

 

مكممة بأبخرة التجارب

 

لا للمدن

 

...  حيث يعبأ أبناؤها أناشيد الرصاص

 

مغادرين طفولة الذاكرة وتميمة  الأمهات

 

لا لأجوبة ناقصة .

 

 

لهذا الصراخ أباحية اللغط ورهافة الانكسار

 

سنُسْحَب من خطوط الخرائط

 

الى حيث تُعَمم ملامحنا

 

سنتوالد في غربة الارقام وعجرفتها

 

في حتمية الاشياء وغيبوبتها

 

تلك خطانا مكبلة بفحوى الوصول

 

تلك تراتيلنا مقروءة في الغياب

 

في رشاقة القبح ونفوره

 

في أصطخاب الحقيقة وزيفها

 

 

1996

 

 

 

 

 

الريح

 

 

للريح وجه الفاجعة

 

و هشاشة اللحظة

 

للريح ملامح تستعصي على السرد

 

ونزوة مترهلة

 

للريح

 

. بشاشة منْفرة

 

أيتها الريح المدونة في فراغ الخراب

 

أيتها الريح المرتهنة المسار

 

لهبوب غجري

 

نثرنا دموع السكون

 

ملوحين لجناح الذاكرة،

 

لهفهفة أجسادنا،

 

لغفلتنا في عوائك

 

سكبتنا الهزائم خرابا

 

سَيُنْشر كالغسيل على حبال الوقيعة

 

لك أيتها الريح كرسنا الرغبة

 

منتظرين حكمتك… صواب الخديعة

 

ورجعنا من أوجاعنا

 

رافعين يد المسافة،

 

قصدير أحلامنا وجيش نوايا

 

بأي غفلة ستغلق الريح نوافذ البصيرة؟

 

مراهنة على ذئبية الحدث

 

على تلك الغيوم التي تدور مساحاتها

 

مستسلمة لأبدية الوقت

 

الغيوم التي ستفتح يد الكارثة

 

كيف لنا أن ننشد بهجة الوقت فيك

 

أيتها الريح المعصومة عن الأفصاح

 

أيتها الريح الكسيحة

 

مدورة رغائبنا في جريانك، بمستهل الحروف

 

من يبيح لافعالنا

 

أن توشم في مهابة الهبوب ؟

 

لتراتيلنا أن تُنْشَد في غرائبية منهكة

 

أيتها الريح مسكوبة أنت، يا مهب الخسائر

 

مسكوبة أنت في إيقاعك المترنح

 

لا صعود إلى مهبط ألتوق

 

لا أحلام سَتُمَدد في فرائسك

 

أيتها المأخوذة من سيقان المتاهة

 

المعصوبة بأشلاء المواسم

 

ايتها الريح……

 

يا وباء الأسئلة

 

 

1997

 

 

 

 

 

 

الغياب

 

 

قد يضيع

 

بين أرتدادٍ و خوف

 

قد يوترِّ تيهَ المسافة

 

و ينسلخ من لوعته

 

تاركا موته في عراء الفضاء ترنيمةً

 

تشدّ رحالَ الغروب الى مبتغاه

 

هو لا يُشَتَّتُ أو يُسْاوَمْ

 

فالمتاهاتُ غالباً ما تؤول الى نضجها

 

و القطافُ ساحرٌ

 

يملك من حرير العصا ما لا يقاوم

 

هل سيفقدُ حلمه

 

مَنْ أفردته المواجعُ و استشاط الصراخ ؟

 

أم تراه فاتحاً موته

 

و الترانيمُ عرّافةٌ….. ستحكي عذاباتِه ،

 

جمرَ التشرد ، أحلامَه حين ضجت

 

في سخاء المصائبِ

 

لكنه وحده مَنْ أرّقتْه (المخافرُ)

 

وحده مَنْ ألهبته السياطُ

 

وزعته المواويل في حداء الظهيرة

 

وَحْده كانَ …..

 

حين قاومته اغفاءةٌ

 

فأرتمى فوق دمه و أستلذ العذاب

 

و أرتجى من طفولته

 

أن تمدّ اليه الصدى

 

فأرتجاه الغيابْ .

 

 

1995

 

 

 

 

 

ما تبقى

 

 

لم يبق غيرك

 

وهذا الرداء

 

الذي ارتدته نواميس أحلامنا

 

.لم يبق…

 

غير شكل أخير لصبارة

 

ازهرتها الفصول

 

عاشق فاض مع الفجر

 

أهزوجة للذهول

 

لم يبق غير دمي

 

أحمر شاردا من شحوب الأقحوان

 

سافر الوجه

 

واليدان ترنيمة للدخول

 

 

1993